ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
642
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
السباق فأخشى أن تعرض أعمالي وأعمالهم فيوجد في أعمالي دونهم تقصير ، فيا سوء حالي إن بادرني أجلي قبل أن أبلغ ما بلغوه ، يا أبا بكر لو رأيت إخواني الذين تابعهم وقد تجافت جنوبهم عن المضاجع فركبوا رواحل الظلام وقطعوا عليها الليل والناس نيام ، قد وصلوا الكلال بالكلال اشتياقا إلى ذي الجلال ، أفتشير إليّ أيها الشيخ بالتقصير ؟ واللّه لأجتهدنّ حتى ألحق بهم . وقال أحمد بن أبي الحواري : رأيت شابا قد انحدر من مقبرة فقلت له : من أين ؟ قال : من هذه القافلة النازلة . قلت : وإلى أين ؟ قال : أتزود وألحقها . قلت : وأي شيء قالوا وأي شيء قلت لهم ؟ قال : قلت : متى ترحلون ؟ قالوا : حين تقدمون : إن عمر بن عبد العزيز دخل الجبانة فبكى بكاء شديدا قد احمرت عيناه . فقيل له في ذلك فقال : أتيت قبور الأحبة فسلّمت عليهم فلم يردّوا جوابا ، فلما ذهبت لأنصرف ناداني التراب : يا عمر ألا سألني ما ألقى الأحبة . قلت : بلى . قال : خرقت الأكفان ومزقت الأبدان وغيرت الألوان ، فبكيت لذلك . وقيل : مر عيسى عليه السّلام بجانب جبل ، فقطرت عليه منه قطرات من ماء فصعد إليه لينظر من أين ذلك الماء ، قال : فرأى قوما عليهم مسوح الشعر والأغلال في أعناقهم ، فسألهم عن أمرهم فقالوا : يا روح اللّه ، قتلت أنفسنا الذنوب فأقمنا عليها مأتم الحزن والبكاء . فقال لهم : وكم لكم على هذه الحالة ؟ قالوا : لا ندري لكثرة ما مر علينا من الزمان . فقال لهم عيسى : فمن أين تأكلون ؟ قالوا : يا روح اللّه ، وهل نتفرغ لأكل أو شرب ؟ غير أنا إذا غلب علينا الجوع أتينا هذه الصخرة عند شدة الفاقة ، فتنفلق لنا عن رمان على عددنا فهو طعامنا . قال : فانصرف عيسى عليه السّلام عنهم وقال : حقيق لمن فعل فعلكم أن يكون له مثل ما لكم . وقال إبراهيم بن بشار : كنت أماشي إبراهيم بن أدهم يريد الكوفة إذ عدل في بعض الطريق إلى قبر فترحم عليه وتأسف ، فقلت : قبر من هذا أيها الشيخ ؟ قال : قبر جهد بن جابر أمير هذه المدائن كلها . قلت : فما شأنه ؟ قال : سر ذات ليلة بشيء من ملاحيه ثم نام ، فرأى رجلا قائما على رأسه بيده كتاب ، فتناوله منه وفضه فإذا فيه بالذهب مكتوب : لا تؤثرن ناري على نوري ، ولا يغرنك ما ملكت يداك في دنياك فإنه يصدك عما أدخرته لك في أخراك ، فإن الذي أنت فيه جسيم لولا أنه رحيم ، وهو ملك